أحمد بن محمد القسطلاني
264
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
في صفة الصلاة ، وعن جابر عند مسلم ، وعن علي عند أحمد ، وعن أبي هريرة عند النسائي ، وعن ابن عمر عند البزار ، وعن أم سفيان عند الطبراني ، وفي رواياتهم زيادة رواها الحفاظ الثقات فالأخذ بها أولى من إلغائها . وقد وردت الزيادة في ذلك من طرق أخرى ، فعند مسلم ، من وجه آخر عن عائشة ، وآخر عن جابر : أن في كل ركعة ثلاث ركوعات . وعنده من وجه آخر ، عن ابن عباس : أن في كل ركعة أربع ركوعات ، ولأبي داود من حديث أبي بن كعب ، والبزار من حديث علي : أن في كل ركعة خمس ركوعات . ولا يخلو إسناد منها عن علة : ونقل ابن القيم عن الشافعي ، وأحمد والبخاري : أنهم كانوا يعدون الزيادة على الركوعين في كل ركعة غلطًا من بعض الرواة ، فإن أكثر طرق الحديث يمكن رد بعضها إلى بعض ، ويجمعها أن ذلك كان يوم مات إبراهيم ، وإذا اتحدت القصة تعين الأخذ بالراجح . قاله في فتح الباري . 3 - باب النِّدَاءِ بِالصَّلاَةُ جَامِعَةٌ فِي الْكُسُوفِ ( باب النداء بالصلاة جامعة في الكسوف ) بنصب : الصلاة جامعة ، على الحكاية فيهما ، أي : بهذا اللفظ . وحروف الجر لا يظهر عملها في باب الحكاية ، ومعمولها محذوف ، تقديره : باب النداء بقوله : الصلاة جامعة . ونصب الصلاة في الأصل على الإغراء ، وجامعة على الحال . ويجوز رفع الصلاة على الابتداء ، وجامعة على الخبر ، أي : الصلاة تجمع الناس في المسجد الجامع . ويجوز أن تكون الصلاة ذات جماعة ، أي : تصلّى جماعة لا منفردة ، كسنن الرواتب فالإسناد مجازي : كنهر جار ، وطريق سائر . 1045 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلاَّمِ بْنِ أَبِي سَلاَّمٍ الْحَبَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ : لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نُودِيَ : إِنَّ الصَّلاَةَ جَامِعَةٌ " . [ الحديث 1045 - طرفه في : 1051 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا ) بالجمع ، ولأبوي ذر ، والوقت : حدّثني ( إسحاق ) غير منسوب ، فقال الجياني : هو ابن منصور الكوسج ، وقال أبو نعيم : هو ابن راهويه ( قال أخبرنا يحيى بن صالح ) الوحاظي ، بضم الواو ، والحاء المهملة نسبة إلى : وحاظ ، بطن من حمير ، وهو حمصي من شيوخ البخاري ، وربما أخرج عنه بالواسطة كما هنا ( قال : حدّثنا معاوية بن سلام بن أبي سلام ) بفتح السين وتشديد اللام فيهما ( الحبشي ) بفتح الحاء المهملة والموحدة وكسر الشين المعجمة ، نسبة إلى بلاد الحبشة ، أو : حي من حمير ، ونسب إلى الأصيلي ضبطها هنا : بضم الحاء وسكون الموحدة كعجم : بفتحتين ، وعجم : بضم العين وسكون الجيم . قال الحافظ ابن حجر : وهو وهم ، ( الدمشقي ، قال : أخبرنا يحيي بن أبي كثير ) بالمثلثة ( قال أخبرني ) بالإفراد ( أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ، عن عبد الله بن عمرو ) هو : ابن العاصي ( رضي الله عنهما ، قال : لما كسفت الشمس ) بفتح الكاف والسين ( على عهد رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، نودي ) بضم أوله مبنيًا للمفعول ، وفي الصحيحين من حديث عائشة : أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث مناديًا فنادى ( إن الصلاة جامعة ) بفتح الهمزة وتخفيف النون ، وهي المفسرة . وفي رواية : إن الصلاة ، بكسر الهمزة وتشديد النون والخبر محذوف تقديره : إن الصلاة ذات جماعة حاضرة ، ويروى : برفع جامعة ، على أنه الخبر ، وهو الذي في الفرع وأصله ، وللكشميهني : نودي بالصلاة جامعة ، وفيه ما تقدم في لفظ الترجمة ، وجوز بعضهم في الصلاة جامعة النصب فيهما ، والرفع فيهما ، ورفع الأول ونصب الثاني ، والعكس . وظاهر الحديث أنس ذلك كان قبل اجتماع الناس ، وليس فيه : أنه بعد اجتماعهم نودي بالصلاة جامعة ، حتى يكون ذلك بمنزلة الإقامة التي يعقبها الفرض . ومن ثم لم يعول في الاستدلال على أنه لا يؤذن لها ، وأنه يقال فيها : الصلاة جامعة ، إلا على ما أرسله الزهري . قال في الأم : ولا أذان لكسوف ، ولا لعيد ، ولا لصلاة غير مكتوبة . وإن أمر الإمام من يفتتح الصلاة جامعة ، أحببت ذلك له ، فإن الزهري يقول : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأمر المؤذن في صلاة العيدين أن يقول : الصلاة جامعة . وفي حديث الباب رواية تابعي عن تابعي عن صحابي ، والتحديث بالجمع والإفراد والإخبار بالإفراد والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في : الكسوف : ومسلم في : الصلاة ، وكذا النسائي . 4 - باب خُطْبَةِ الإِمَامِ فِي الْكُسُوفِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَأَسْمَاءُ : خَطَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( باب خطبة الإمام في الكسوف ) . ( وقالت عائشة وأسماء ) بنتا أبي بكر الصديق ، رضي الله عنهم : ( خطب النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، في الكسوف . وحديث عائشة سبق موصولاً في باب : الصدقة في الكسوف ، وحديث أسماء يأتي ،